العلامة المجلسي
172
بحار الأنوار
فإذا فعلتم ذلك شك أصحابه في دينهم ( 1 ) ، وقالوا : إنهم من أهل الكتاب وهم أعلم به منا فيرجعون عن دينه ( 2 ) إلى دينكم ، وقال مجاهد والمقاتل والكلبي : كان هذا في شأن القبلة لما حولت إلى الكعبة وصلوا شق ذلك على اليهود فقال كعب بن الأشرف لأصحابه : آمنوا بما انزل على محمد من أمر الكعبة ، وصلوا إليها وجه النهار ، وارجعوا إلى قبلتكم آخره لعلهم يشكون ، ثم قال : وفي هذه الآيات معجزة باهرة لنبينا صلى الله عليه وآله إذ فيها إخبار عن سرائر القوم التي لا يعلمها إلا علام الغيوب ( 2 ) قوله تعالى : " قل فأتوا بالتوراة " قال الطبرسي رحمه الله : أنكر اليهود تحليل النبي صلى الله عليه وآله لحوم الإبل ، فقال صلى الله عليه وآله : كل ذلك كان حلالا لإبراهيم عليه السلام ، فقالت اليهود : كل شئ نحرمه فإنه كان محرما على نوح وإبراهيم ، وهلم جرا حتى انتهى إلينا ، فنزلت الآية عن الكلبي وأبي روق ، فقال تعالى : " كل الطعام كان حلا لنبي إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة " معناه أن كل الطعام كان حلالا لبني إسرائيل قبل أن تنزل التوراة على موسى عليه السلام ، فإنها تضمنت تحريم ما كان ( 4 ) حلالا لبني إسرائيل ، واختلفوا فيما حرم عليهم وحالها بعد نزول التوراة ، فقيل : إنه حرم عليهم ما كان يحرمونه قبل نزولها اقتداء بيعقوب عليه السلام عن السدي ، وقيل : لم يحرمه الله تعالى عليهم في التوراة وإنما حرم عليهم بعد التوراة بظلمهم وكفرهم وقيل : لم يكن شئ من ذلك حراما عليهم في التوراة وإنما هو شئ حرموه على أنفسهم اتباعا لأبيهم ، وأضافوا تحريمه إلى الله فكذبهم الله تعالى وقال : " قل فأتوا بالتوراة فاتلوها " حتى يتبين أنه كما قلت لا كما قلتم " إن كنتم صادقين " في دعواكم فاحتج عليهم بالتوراة ، وأمرهم بالاتيان بها وبأن يقرؤوا ما فيها ، فإنه كان في التوراة أنها كانت حلالا للأنبياء ، وإنما حرمها إسرائيل على نفسه ( 5 ) ، فلم يجسروا على إتيان التوراة
--> ( 1 ) في المصدر : في دينه . ( 2 ) في المصدر : عن دينهم . ( 3 ) مجمع البيان 2 : 460 و 461 . ( 4 ) في المصدر : بعض ما كان . ( 5 ) في المصدر : فإن كان في التوراة أنها كانت حلالا للأنبياء وإنما حرمها إسرائيل ظهر كذبهم .